ابن العربي

202

أحكام القرآن

لما في تركها من إدخال العار عليهم ؛ وذلك إجماع من الأمة . الآية الحادية والسبعون - قوله تعالى « 1 » : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ، وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ، فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ . هذه الآية عضلة ولا يتخلص منها إلا بجريعة الذّقن « 2 » مع الغصص بها برهة من الدهر ؛ وفيها خمس عشرة مسألة : المسألة الأولى - قال علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه : أقلّ الحمل ستة أشهر ؛ لأن اللّه تعالى قال « 3 » : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً . ثم قال تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ، فإذا أسقطت حولين من ثلاثين شهرا بقيت منه ستة أشهر ؛ وهي مدّة الحمل ؛ وهذا من بديع الاستنباط . المسألة الثانية - قال اللّه تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ . واختلف الناس في فائدة هذا التقدير على قولين ؛ فمنهم من قال : معناه إذا ولدت لستة أشهر أرضعت حولين ، وإن ولدت لتسعة أشهر أرضعت واحدا وعشرين شهرا ، وهكذا تتداخل مدّة الحمل ومدّة الرضاع ، ويأخذ الواحد من الآخر . ومنهم من قال : إذا اختلف الأبوان في مدة الرضاع فالفصل في فصاله من الحاكم حولان . والصحيح أنه لا حدّ لأقلّه ، وأكثره محدود بحولين مع التراضي بنصّ القرآن . المسألة الثالثة - إذا زادت المرأة في رضاعها على مدة الحولين ؛ وقع الرضاع موقعه إلى أن يستقلّ الولد . وقال الشافعىّ وغيره : لو زادت لحظة ما اعتبر ذلك في حكم ، ولو كان هذا حدّا

--> ( 1 ) الآية الثالثة والثلاثون بعد المائتين . ( 2 ) جريعة الذقن : يقال : أفلت بجريعة الذقن : أي أفلت بعد ما أشرف على الهلاك . ( 3 ) سورة الأحقاف ، آية 15